يزيد بن محمد الأزدي
172
تاريخ الموصل
البصرة ويأتيك أهل عمان والبحرين في السفن وتضرب خندقا ؟ قال له : « قبح الله رأيك ، إلى تقول هذا الموت أيسر على من ذلك » ، وقال : إني أتخوف عليك ما ترى حولك من جبال الحديد - وهو يشير إليه « 1 » - فقال له : « وأنا أباليها جبال حديد كانت أو جبال نار ؟ اذهب عنا إن كنت لا تريد قتالا معنا » « 2 » ، وتمثل يزيد بقول حارثة بن بدر الغدانى « 3 » : وبالموت خشّتنى ( عباد وإنما ) * رأيت منايا الناس يشقى ذليلها وما ميتة إن متها غير عاجز * بعار إذا ما غالت النفس غولها وكان يزيد على برذون أشهب ، فأقبل نحو مسلمة لا يريد غيره ، حتى إذا دنا منه دعا يزيد بفرس له ليركبه ، فعطفت عليه خيول أهل الشام وعلى أصحابه ، وكان رجل من كلب من بنى أبى جابر بن زهير بن حيان الكلبي « 4 » يقال له : العجل بن عباس « 5 » لما نظر إلى يزيد قال : يأهل الشام هذا - والله - يزيد بن المهلب ، والله لأقتلنه أو يقتلني ؛ إن دونه ناسا فمن يحمل معي يكفيني أصحابه حتى أصل إليه ؟ قال ناس : نحن نحمل معك ، فحملوا بأجمعهم فاضطربوا ساعة ، وسطع الغبار ، وانفرج الفريقان عن يزيد قتيلا ، وعن العجل بن عباس بآخر رمق ، فأومأ إلى أصحابه يريهم مكان يزيد يقول لهم : أنا قتلته ، ويومئ [ إلى نفسه ] « 6 » إنه قتلني « 7 » . قال : والمفضل بن المهلب يقاتل أهل الشام ولا يدرى بقتل يزيد ، ولا هزيمة الناس . قال : وإنه لعلى برذون سميد « 8 » قريب من الأرض وإن معه لمجففة أمامه ، فيحمل في ناس من أصحابه فيخالط القوم ، ثم يرجع حتى يكون من وراء أصحابه ، ولا يرى منا ملتفتا إلا أشار إليه بيده لا يلتفت ، ليقبل القوم [ بوجوههم ] « 9 » على
--> ( 1 ) في الأصل : وهو يسره إليه ، وقد أثبتنا العبارة الصحيحة من تاريخ الطبري ( 6 / 596 ) . ( 2 ) في تاريخ الطبري : « أما أنا فما أباليها جبال حديد كانت أم جبال نار ، اذهب عنا ، إن كنت لا تريد قتالا معنا . ( 3 ) البيتان - كما ذكر الطبري - منسوبان للأعشى . انظر : تاريخ الطبري ( 6 / 596 ) ، مروج الذهب للمسعودي ( 2 / 166 ) . ( 4 ) في تاريخ الطبري : وكان رجل من كلب من بنى جابر بن زهير بن جناب الكلبي . . . ( 6 / 597 ) . ( 5 ) اسمه لدى الطبري ( 6 / 597 ) وابن الأثير ( 5 / 83 ) : القحل بن عياش . ( 6 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 6 / 597 ) . ( 7 ) جاء في الكامل : « وأتى برأس يزيد مولى لبنى مرة ، فقيل له : أنت قتلته ؟ قال : لا ، فلما أتى مسلمة سيّره إلى يزيد بن عبد الملك مع خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط . وقيل : بل قتله الهذيل بن زفر بن الحارث الكلابي ، ولم ينزل يأخذ رأسه أنفة » ( 5 / 83 ) . ( 8 ) في تاريخ الطبري ( 6 / 597 ) : شديد . ( 9 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 6 / 597 ) .